الرئيسية / علمي / تطوير سلسلة القيمة لنخيل التمر فى مصر

تطوير سلسلة القيمة لنخيل التمر فى مصر

تعاني سلسلة القيمة Value-Chain لمحصول التمر (البلح) في مصرمن قصور في مراحلها المختلفة مما أدى الى إنخفاض سعر الثمار في الأسواق العالمية لأدنى الأسعار حيث بلغ سعر التجزئة للكيلو الواحد من الصنف السيوي (الصعيدي) 2017 بأسواق إندونيسيا 2 دولار أمريكي. في نفس الوقت الذي يباع الصنف دجلة نور الوارد من تونس 8 دولار، والمجهول الوارد من الولايات المتحدة 23 دولار ليس هذا فقط بل ضعف التسويق المحلي علي مدار العام حيث تصل المبيعات ذروتها في شهر رمضان فقط وبأسعار زهيدة إذا ما قورنت بالقيمة التسويقية للتمور في بلدان أخرى ومن الجدير بالذكر أن صادرات مصر والتي يمثلها الصنف السيوي بلغت ما يقرب من 40ألف طن في 2017 بزيادة أكثر من 70% عن العام السابق ولعل إرتفاع سعر الدولار في السوق المحلي ما أدى لتحقيق ذلك، وليس تطوير في المنتج.

هذا علي الرغم من الإهتمام الملحوظ بتطوير صناعة التمور المصرية خلال السنوات الأخيرة عن طريق وزارتي الصناعة والزراعة بالتعاون مع الجهات الأخري المختلفة أيضا تمثل في تقديم المشاريع البحثية الممولة من جهات حكومية محلية للباحثين لتطوير أساليب المكافحة الحيوية بل إهتمام القطاع الخاص بتمويل مشروعات تنموية تديرها شركات متخصصة من شأنها تقديم المعلومات الفنية، وتدريب مزارعي النخيل في مناطق تركز الإنتاج في مصر مثل مشروع “أمل” Amal في الصعيد، ومشروع “كيلوج” Kellogg وجمعية “هيا” في الواحات البحرية خلال  2017-2018عن طريق الوكالة الدولية للتنمية الزراعية VOCA/ACDI (شكل رقم 1) بل أيضا المؤسسات الدولية مثل الفاو FAO واليونيدو UNIDO التي ساهمت في مناقشة قضايا تطوير سلسلة القيمة في مصر عن طريق إقامة ورش العمل واستقدام خبراء دوليون لتقديم المشورة الفنية و إقامة مهرجان للتمور يعقد الرابع منه خلال 7-9 نوفمبر الجاري في سيوة عن طريق جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر بالإمارات العربية الشقيقة KIDPA,UAE (شكل رقم 2) وما يصاحبه من أنشطة متميزة مثل معرض منتجي التمور، الصناعات القائمة علي منتجات النخلة، وورش العمل العلمية المصاحبة لإيام المهرجان المسابقات المختلفة لتشجيع البحث والتطوير في سلسلة القيمة للنخيل، وتحفيز المنتجين علي الإبداع والإنتاج ولايمكن إغفال دور المهرجان كنقطة إلتقاء وتواصل لعناصر صناعة النخيل وعقد الصفقات وتبادل الأفكار وإكتساب المعلومات ولعل من الملاحظ  والمحمود التوسع الأفقي عن طريق القطاع الخاص في زراعة نخيل التمر متأثرا بعوامل الجذب لمقدرة النخلة علي تحمل الزراعة تحت ظروف قاسية من ملوحة وإرتفاع حرارة بالمقارنة بمحاصيل أخري، وأيضا إرتفاع العائد المادي للمحصول مع تقديم حافز الـ 8% من قيمة الشحنة بالعملة الصعبة للمصدرين شريطة استيفاء المتطلبات خاصة مع زراعة الأصناف العربية ذات الصيت العالمي والسوق الرائج مثل المجهول (المجدول كما يسمي في مصر) Medjool والبرحي Barhee. وإرتفاع العائد من بيعها فضلا عن بيع الفسائل الناتجة خلال سنوات الإنتاج الأولي. والتي وصل ثمنها بسعر السوق المصري في 2018 الآن من 700 – 1500 جنيه مصري حسب الحجم والصنف في الوقت الذي تترواح فيه سعر فسيلة الصنف السيوي من 50 – 150جنية مصري وعلي الجانب الأخرالإرتفاع الهائل والسريع في أسعار الشتلات الناتجة من زراعة الأنسجة عمر 1 – 2 سنة والتي وصل سعرها 800 – 900 جنية مصري وأدي عدم مقدرة السوق المحلي علي تلبية الطلب المتزايد والسريع على فسائل وشتلات نخيل التمر من الأصناف الثلاثة، فضلا عن باقي الأصناف نتيجة التوسع الأفقي إلى استيراد شتلات أنسجة صغيرة من الخارج.

حقيقة الأمر أن الجهود المبذولة من القائمين علي صناعة النخيل سواء باحثين، مؤسسات عامة محلية ودولية، جمعيات أهلية، مزارعين، مصنعين، مصدرين لها قيمتها وتأثيرها لكنها تبقي دون تنسيق فيما بينها أو تحت مظلة رسمية ترعاها، وتمولها مما سوف يؤدي لتعظيم هذا التأثير وأري إن جاز القول أنها تراعي الشكل النابع من الرغبة في تحقيق أهدافها أكثر من معنوية النتائج المتحصل عليها. بمعنى أبسط وأدق يشعر المرأ أن هناك أنشطة تنفذ علي أرض الواقع لكن تظل المشاكل الفنية والمعوقات على حالها بل أحيانا تتفاقم في الوقت نفسه هناك منافسة خارجية قوية وتحتاج الى دعم الجهود المبذولة وتوحيدها.

أليس من الأجدي أن نركز علي دفع عجلة تطوير سلسلة القيمة في نخيل التمر بدأ من نقاط الضعف الأكثر تأثيرا أولا؟ أو بعبارة أخرى القضايا الفنية الملحة؟ وليس ذاك التطوير الشامل بمناقشة وكتابة برامج عمل كأنك تقرأ كتاب نظري نموذجي أو إرشاد وتدريب داخل الغرف المغلقة هذا لا يتعارض مع وجود أنشطة حالية مضيئة على الطريق، وهذا مهم لكن الأهم هو معدل التنمية في فترة زمنية قصيرة وليس مجرد إحداث تنمية بأي قدر كانت.

دعونا نشير إلى بعض تلك النقاط الفنية في سلسلة القيمة بمراحلها الثلاث الإنتاج، التصنيع، والتصدير:

فإذا تكلمنا عن الإنتاج يبدأ من دعم مبادرات صغار المزارعين Small holder farmers، قطاع خاص Private sector، ووحدات إنتاجية حكومية Public production units ، الجمعيات الغير حكومية NGO’s لإنشاء مشاتل معتمدة لتوفير فسائل Certified date palm nurseries، وتربية (رعاية في المشتل) شتلات أنسجة Tissue-cultured date palm nurseries بأسعار في متناول الجميع. سواء من الأصناف المحلية أو العربية ذات السوق العالمي لدعم العائد من الزراعة ومن ثم تشجيع التصدير لكي تكون بديلا عن المشاتل المحلية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد الفسائل “المصبعة” أو “بنت الجورة” فيها عن بضع مئات متفاوته الأحجام ولا يمكن تأكيد الصنف بشهادات أو عقود معتمدة (شكل رقم 3).

المكافحة المتكاملة للآفات التي تسبب ضرر يتجاوز الحد الإقتصادي الحرج للمحصول وهى سوسة النخيل الحمراء، جعل النخيل (ثاقبة عراجين النخيل)، ثم الأفستيا يجب وضع خطة متكاملة علي مستوى الجمهورية وتنظيم حملة قومية للسيطرة علي تلك الآفات فالسوسة الحمراء انتشرت في كامل أرجاء القطر تقريبا لا زال هناك الكثير من المزارعين لا يعرفون إلا اسمها وبذلك تصبح بؤر لمعاودة الإصابة في المزارع الأخري والبعض الأخر من المزارع تختلف طرق المكافحة، والتي معها يتم الإسراف في المكافحة الكيماوية، وأهدار المال والجهد أما ثاقبة العراجين التي تسبب قطع جزئي اوكلي في عنق سوباطة الثمار بعد العقد بعدة شهور ومعها يقل المحصول أصبحت في السنوات الثلاث الأخيرة خطر داهم يتهدد التوسع الرأسي وزيادة المحصول هل كانت موجودة من في السابق ونتيجة لتغير الظروف المناخية في السنوات الأخيرة ازداد نشاطها ومن ثم تضخم ضررها للحد الإقتصادي؟ هل عدم تطبيق المكافحة المتكاملة أدى الى زيادة خطرها؟ سؤال ينبغي علي الزملاء في مجال الوقاية دعم سلسلة القيمة بالرد عليه ومن ثم التوصية بتطبيق حلول ناجعة. أما الأفة الثالثة والتي تسبت ولا تزال في ضياع كثير من سمعة الصنف السيوي (الصعيدي) في الأسواق العالمية، بل تحول دون تطور الإستهلاك في السوق المحلي، الإفستيا سواء كانت بقايا تغذيتها أو ما تبقى منها نتيجة التبخير قبل التصدير وعليه انخفاض سعر السيوي على الرغم من وجود طلب عالمي متزايد عليه ألا يجب علينا التوصية بوضع برنامج قومي للمكافحة بالطرق الحيوية باستخدام التريكوجراما وأسد المن، والبستانية باستخدام تغطية السوباطات بالشبك عند بداية تلوين الثمار فضلا عن أي وسائل جديدة ممكنة للحد من الإصابة قبل الحصاد والتخزين؟ هل تم تمويل بناء معامل بمناطق زراعة النخيل الرئيسية في مصر لتزويد المزارعين بهذه الطفيلات والمفترسات؟هل تم تصميم أكياس مناسبة لكل صنف وكل منطقة وكل حجم سوباطة حتي يتم المزارعين بها لحماية الثمار وتقليل الفاقد منها؟ الممارسات البستانية الخاطئة، والتي تؤثر علي تفعيل كثير من الممارسات الأخري لإرتباطهم الوثيق ببعض. والتي نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

  1. الإسراف في التسميد النتروجيني سواء من مصادر عضوية أو كيماوية مما أدى الى ليونة أنسجة الاشجار مما أدى لتكسر الأوراق وقلة المحصول للنمو الخضري على حساب الإثمار (شكل رقم4).
  2. حصاد الثمار يتم بطرق بدائية تؤدي الي زيادة الفاقد من الثمار في الواحات البحرية، تلوث الثمار بالأتربة والرمال عند تجفيف الثمار في أسوان، تلوثها بالكيماويات وإنخفاض جودتها نتيجة استخدام المبيدات الفطرية لمنع تلف الثمار كما يحدث في الصنف البرحي.

 

من النقاط الإيجابية التي يجب تنميتها هى إنتشار زراعة صنفي البرحي العراقي، والمجهول (المجدول كما في مصر) المغربي  لمصر نخلة البرحي تصلح للزراعة في جميع مناطق مصر وذات إنتاجية عالية تصل الي250 كيلوجرام/النخلة/العام عمر 8 سنوات في المتوسط (شكل رقم 5). العامل الثالث هو طعمها السكري ولحمها القليل الألياف (مقارنة بالزغلول، السماني المصريان). أعتقد أن كثيريين سوف يتفقون معي أنه صنف المستقبل في مصر علي المستوي المحلي أما المجدول فيمكن زراعته في طريق اسماعيلية الصحراوي ـ الأسكندرية مع حاجة إلى تجفيف بعد الحصاد أو تصويم للأشجار لمدة 3 أسابيع تقريبا قبل الحصاد لا يزرع في الجيزة أو الفيوم وتبدأ زراعته من المنيا وتجود في الجنوب وينبغي دعم عمليات الجودة لهذا الصنف حيث أنه المستقبل في التصدير ليس فقط هذا فيجب تنويع الزراعة حتى لا تقتصر في المستقبل القريب علي ثلاثة أصناف سيوي، برحي، مجدول تجود كثير من التمور العربية خاصة النصف جافة والجافة بداية من قنا والأقصر خاصة الصنف خلاص، صقعي. إذا ما أردنا التطوير في تلك النقطة نبدأ بتوفير شتلات الأنسجة (المتاح على المدى القصير، والأمن) بأسعار بسيطة  وتطوير زراعة أنسجة النخيل والإعتماد على من كان لهم تجارب إنتاجية سابقة وإن لم يكن فيمكن التعاقد عليها من الخارج. الإستفادة من تجارب المزارع الرائدة في تعريف المزارعين في كل منطقة ببرنامج التسميد، الري، المكافحة، العمليات البستانية، الحصاد لباقي المزارعين في المنطقة لتعميم الفائدة. إنشاء موقع اليكتروني ضخم يضم قاعدة للمعلومات يتم تطويرها بشكل شبه أسبوعي (يلزم تمويل ـ للتدشين والإدارة والفريق المعاون لجمع المعلومات بدقة) يكون سوق للجميع للتعلم – عقد الصفقات – الإحاطة بكل جديد أيضا حتى يعرف السوق العالمي عن التمور المصرية بسهولة لذا لزم باللغتين العربية والإنجليزية.

 

نأتي للتصنيع بدءا من استلام الثمار في محطات الفرز والتعبئة إلى الوحدات الإنتاجية بأحجامها المختلفة نهاية بالمصانع الكبيرة (شكل رقم 6) يجب وضع مواصفات لتلك المحطات التي تستلم وتفرز الثمار ومن ثم تقوم بتعبئتها. حيث يضطر المزارع الي خلط الثمار سواء ذات الجودة العالية مع المنخفضة أو الكبيرة مع الصغيرة، النظيفة مع المشوهة والسبب ان المحطة تستلم كله بسعر واحد (شكل رقم 7). فلما يفرز هو أو حتى يعمل علي إتباع عمليات بستانية أو مكافحة مكلفة تؤدي لزيادة الحجم أو تحسين الجودة؟ يجب أن يكون هناك قانون ملزم لمحطة استلام وفرز وتعبئة التمور (أحيانا يطلق عليها مصانع وهى ليست كذلك) وإلا تم أغلاقها وسحب الرخصة بعد توجيه انذار وبالتالي سوف يلزم هذا المنتج علي إتباع كل من شأنه تحسين الجودة وإلا انخفض سعر الإستلام. وفي النهاية تأتي من مصلحة المصدر الذي يريد توحيد المواصفات أي كانت الجودة حتي يعرف ما يبيع للخارج. وكل فئة من التمر ولها استخداماتها ولها سعرها ولكن لا يوجد درجات في مصر كله حاجة واحدة سواء بطوق أو سيوي واحات.

ليس هذا فقط بل يجب أن تعمل جهة رقابية على متابعة المصدر والإبقاء فقط على المحترفين وطرد الهواه من الصنعة حتى نحافظ على سمعة التمور المصرية وتنميتها.

يوصى أن تكون هناك خطة للتسويق المحلي Local marketing بوسائل حديثة تشمل دعم أبحاث القيمة المضافة ونشرها والتعريف بها لدعم استهلاك المنتج محليا علي مدار العام لن يختلف معي المصدرون أن سعر السيوي الآن والبرحي في السوق المحلي مجزي بالمقارنة بتصديره للخارج. وهنا نود أن نشير إلى التعاون مع الدول الشقيقة في إنشاء ثلاجات حديثة لحفظ التمور في البويطي – الواحات البحرية وهى ما زالت تحت الإنشاء والتي نأمل أن تكون نموذجا لغيرها والتي بدون تطوير الإستهلاك المحلي علي مدار العام والقيمة المضافة قد لا ينجح إقتصاديا ويؤدي الغرض الذي أنشأ من أجله يجب وضع هذا في الإعتبار.

ولن يختلف معي المصدرون أيضا أن التسويق الخارجي International marketing في الوقت الحالي لا يلزمه غير النهوض بجودة المنتج المحلي Fruit quality وتوفير الخدمات Logistics.

مرة أخري لتطوير سلسلة القيمة يجب وضع أيدينا على الأوجاع الرئيسية والتركيز عليها كضرورة قصوى وخطة على المدى القصير لتحقيق طفرة في مجال التمر في مصر وأري ان الظروف مواتية الآن للقيام بذلك وفي تلك الأثناء أو بعدها علي المدي الطويل يمكن وضع الخطط البراقة والمتأنية للتطوير الشامل المنتظر.

شكل رقم (1):إرشاد وتدريب مزارعي الواحات البحرية لتطوير إنتاجية نخل الصنف السيوي وتحسين جودة ثماره من خلال أنشطة مشروع Kellogg 2017-2018. لاحظ تربيط السوباطات و كروت التريكوجراما المعلقة على الأوراق لمكافحة ثاقبة العراجين

شكل رقم (2): المعرض المصاحب لفعاليات مهرجان التمور المصرية الأول بسيوة (8-10 اكتوبر 2015) بتنظيم من جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر.

شكل رقم 3): ضروة إنشاء مشاتل معتمدة تلبي حاجة المزارعين والشركات في التوسع الأفقي خاصة من الأصناف المحلية مثل صنف السيوي وغيره

شكل رقم (4): التأثير الضار للتسميد أدى إلي تهدل الأوراق وسوباطات ثمار صنف السيوي وتكسرها في الواحات البحرية في 2018.

شكل رقم (5): ثمار صنف البرحي المنتجة في مصر في طريق إسماعيلية الصحراوي.

شكل رقم (6): محطات استلام وفرز وتعبئة السيوي.

 

شكل رقم (7): ثمار صنف السيوي المعدة للتعبئة للتسويق المحلي.

 

ا.د/ عادل أحمد ابوالسعود – رئيس بحوث بمعهد بحوث البساتين – مركز البحوث الزراعية – الجيزة – مصر.

عن magdy

شاهد أيضاً

الكبريت الزراعي … صديق الفلاح .. الجندي المجهول في الزراعة… المهضوم حقه …

الكبرت عنصر سمادي هام جدا مثل الازوت – لابد من تحويل الكبريت إلى صورة كبريتات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *